بلد المليار مواطن والنهر الأصفر والتعاليم الكونفوشيوسة تتحرك في صمت
عندما تصر الصين على العيش في جلباب البلدان النامية
قد لا يمكن لهذا المقال أن يحيط بكل شيء يتعلق ببلد عدد سكانه مليار و300 مليون نسمة يعيشون كفرقة اوركسترا موسيقية كل مواطن يعرف دوره المنوط به، وقد لا تكفي أعداد كثيرة للإحاطة بكل هذا الزخم من المعلومات التي تلقيناها على مدى 15 يوما قضيناها في ضيافة المارد الأصفر، ولكن لا بد من الاعتراف بأن السفر إلى بلد نهر يانغ تسي وسور الصين العظيم وكونفوشيوس كان مناسبة لاكتساب ثقافة جديدة والوقوف بعين المكان على مدى عظمة هذه البلاد التي تحاول مواجهة مشاكلها بإمكانياتها الذاتية وتجند سكانها للمساهمة في عملية التشييد والبناء… لقراء المستقل نقدم بعضا مما حملناه معنا من بلاد الحرير… على أن نعود في عدد لاحق للحديث عن زيارتنا لمقاطعة شاندونغ باعتبارها أكبر مقاطعات البلاد…
كل شيء في جمهورية الصين الشعبية يغري بالمشاهدة…
كل شيء بهذه الجمهورية المليارية ذات النهج الشيوعي يغري بالتأمل للوقوف على مدى قدرة هذا الشعب على التنظيم والاهتمام بالفرد والإنسان الذي يقوم بعمله بكامل الرضا دون تذمر أو شكوى.
وكأن هذا الشعب الذي ينهل من أفكار وفلسفة كونفوشيوس في بناء المجتمع الاشتراكي يؤمن أشد الإيمان بكون ما يقوم به هو واجبه الذي لا يبغي عنه بديلا…
هذه مجرد خلاصة يمكن لأي زائر للصين الشعبية أن يخرج بها بعد قضائه بضعة أيام بين ظهراني الشعب الأصفر المعتز أيما اعتزاز بتاريخه الضارب بجذوره في أعماق التاريخ.
هذا التاريخ الذي لم تنجح الثورة الشيوعية في النيل منه أو ما تلاها من ثورات، خاصة الثورة الثقافية التي قادتها زوجة الزعيم الصيني ماو تسي تونغ بدعم من هذا الأخير والتي كانت تهدف إلى القطع مع كل هذا التاريخ الذي اعتبرته الثورة الشيوعية في وقت من الأوقات مجرد خرافة ينبغي القطع معه وتمت ترجمة ذلك على أرض الواقع من خلال الإقدام على هدم معالم هذا التاريخ خاصة القصر الإمبراطوري أو ما يعرف في العاصمة الصينية بيكين بـالمدينة المحرمة والتي كانت مخصصة لسكن أباطرة الصين المنتمين إلى الأسر الثلاث التي حكمت الشعب الأصفر منذ بداية هذه الحضارة مع توحيد البلاد على عهد أسرة تشين هان عام 475 قبل الميلاد مرورا بأسرتي تشينغ ومينغ قبل سقوط البلاد تحت نير الاستعمار البريطاني أواسط القرن 19 خلال ما يعرف بحرب الأفيون.
الصينيون يعترفون اليوم بأن الثورة الثقافية التي دامت عشر سنوات تعد خطأ جسيما في حق التاريخ الصيني ويحاولون استرجاع معالم هذا التاريخ، وهو ما تؤكد عليه الأستاذة وان وون، رئيسة قسم الشؤون التعليمية بمعهد الشباب الصيني للعلوم السياسية ببكين عندما تقول بأن الصين اليوم تحاول استعادة أمجاد هذا التاريخ الذي يتوفر على أقدم كتابة من خلال الرسوم المنقوشة على العظام والمعروفة باسم تاكووين والتي تتوفر على ما يقارب 4500 حرف، بل إن هذه الأستاذة تعتبر بأن عظمة الصين القديمة وفلسفتها التي تحاول اليوم الاستفادة منها تستمد قوتها من التعاليم الكونفوشيوسة التي أبدعها المفكر الصيني كونفوشيوس الذي ولد في زمن الأسر المتحاربة في الصين.
التاريخ الصيني يجد تمظهراته في مختلف مناحي الحياة العامة في صين اليوم، وهو ما تم الوقوف عليه خلال الزيارة التي قام بها كاتب هذا المقال خلال شهر شتنبر الماضي إلى بلاد ماو تسي تونغ بدعوة من معهد الشباب الصيني للعلوم السياسية في إطار دورة تكوينية دامت أسبوعين، وهي الزيارة التي كانت مناسبة لعدد من الشباب المنتمين إلى مختلف الدول العربية لاكتشاف جوانب مختلفة من الصين، وإن كانت كل اللقاءات التي تمت خلال هذه الزيارة يغلب عليها الطابع التسويقي والترويجي لما تعرفه الصين اليوم من طفرة كبيرة في مختلف المجالات مكنتها من تحقيق معدل نمو يقارب 10 في المائة سنويا والتوفر على احتياطي هام من العملة الصعبة يبلغ حوالي واحد تريليون دولار، ورغم ذلك فإن اللقاءات التي تم عقدها ما فتئ من تمت مقابلتهم يؤكدون على أن الصين دولة نامية ولم تصل بعد إلى مستوى اللحاق بركب الدول المتقدمة وهو ما يرجعونه إلى استمرار تدني مستوى الدخل الفردي الذي لا يتجاوز في أحسن الأحوال حوالي 1700 دولار سنويا مع وجود تفاوتات جهوية كبيرة بين مختلف مقاطعات البلاد، علما أن انفتاح الصين اقتصاديا على مختلف دول العالم خلال العقد الأخير مكن الكثير من المواطنين من تكوين ثروات وبروز نخب اجتماعية جديدة أصبحت مثالا يحتدى به لدى الصينيين الذين يسعون بكل ما أتوا من قوة من أجل الدخول إلى نادي الأغنياء الجدد خاصة مع التراجعات التي عرفتها بعض القوانين التي أصبحت تسمح بامتلاك الثروة وعدم احتكار بعض المجالات الاقتصادية من طرف الدولة التي ليست سوى الحزب الشيوعي الصيني الذي لا زال رغم كل ذلك يرمي بكلكله على مختلف المجالات من اقتصاد وثقافة وسياسة إلى درجة يفاجئ معها المرء إذا علم أن عدد المنخرطين في هذا الحزب لا يتجاوز 70 مليون منتسبا مقارنة مع عدد السكان الذي يفوق مليار و300 مليون نسمة، وهو ما يفسره الباحث لي باوقو، مساعد رئيس معهد الشباب الصيني للعلوم السياسية بكون اكتساب العضوية داخل الحزب تخضع لعدة مراحل ومقاييس، علما أن هذه العضوية بإمكانها أن تمنح المواطن الصيني نفوذا يفوق ذلك الذي يتمتع به مدير أكبر مؤسسة اقتصادية…
إلى جانب ذلك لا يعترف المسؤولون الصينيون الذين التقيناهم بوجود نظام الحزب الوحيد داخل الصين بل يعتبرون نظامهم الحزبي نظاما فريدا ما دام يسمح بقيام أحزاب أخرى شريطة أن تعمل تحت لواء الحزب الشيوعي حيث مكنتنا الزيارة من التعرف لأول مرة على أن الصين تتوفر على تسعة أحزاب أخرى مثل اللجنة الثورية للحزب الوطني الصيني والرابطة الديمقراطية الصينية والجمعية الديمقراطية الصينية لبناء الوطن والجمعية الصينية للتنمية الديمقراطية والحزب الديمقراطي الصيني للفلاحين والعمال وحزب تشي كو وجمعية جاو شانغ ورابطة الحكم الذاتي الديمقراطي التايواني، وهي أحزاب كلها تعتبر ديمقراطية ووطنية وكانت تتعرض للقمع أثناء الاستعمار الأجنبي للصين، وبالتالي فإنها تتواجد اليوم وتشارك الحزب الشيوعي في تدبير الشأن العام بالبلاد، خاصة بعد عام 1956 الذي عرف تطبيق الإصلاح الاشتراكي من خلال الطرح الذي تقدم به ماو تسي تونغ والقاضي بوضع منهاج للتعامل بين الحزب الشيوعي الصيني وباقي الأحزاب القائمة حيث تم التمسك دوما بنظام المشاورات مع هذه الأحزاب وإشراكها في صناعة القرار السياسي الذي لا زال مستمرا إلى اليوم.
وما ينطبق على النظام الحزبي ينطبق على العمل الشبيبي من خلال العمل الذي تقوم به الشبيبة الشيوعية الصينية ممثلة في اتحاد شباب عموم الصين الذي يضم حوالي 72 مليون منخرط فيما تتكون قيادة هذا التنظيم من حوالي 0.19 مليون عضو، وهو التنظيم الموكول له تدبير مجموعة من القطاعات الحيوية داخل الصين بحكم توفره على مجموعة من آليات الاشتغال التي تضاهي ما تتوفر عليه بعض الدول نظير تسييره لحوالي 60 معهدا متخصصا في تكوين القيادات وتأطير عدة جمعيات تهتم بمختلف مناحي الحياة، خاصة وأن الشباب الصيني يعد القوة الإنتاجية الرئيسية بحوالي 320 مليون نسمة يقل عمرها عن 30 سنة مما يجعلها قوة مؤثرة في صناعة القرار السياسي وهو ما يدفع الحكومة إلى إيلاء الأهمية لها لكونها عماد المستقبل.
الشباب الصيني يتم الاهتمام به من خلال مجموعة من السياسات المتبعة والتي تهتم بحماية حقوقه وسن التعليم المجاني الإجباري لمدة 9 سنوات والحماية القانونية والحق في الحياة والتمويل في مجالات التربية والتعليم وسن سياسة توظيفية لمحاصرة مشكل البطالة وسن سياسة لتوفير السكن والعلاج الصحي إلى جانب سن سياسة ثقافية ورياضية.
فاتحاد شباب عموم الصين يقوم من خلال هذه المجالات بالحلول محل القطاع الوزاري الخاص بالشباب خاصة وأن الصين لا تتوفر على وزارة خاصة بهذه الفئة لذلك يعد هذا الاتحاد بمثابة الوصي على شؤونه وله الحق في منح العضوية بناء على معايير محددة حفاظا على السلم الاجتماعي الذي يتم إيلاؤه كامل الأهمية.
الصينيون لا يريدون تسويق نظامهم السياسي فقط بل كانت مناسبة تواجد الشباب العربي في ضيافة المعهد مناسبة للتعريف بوضع الصين الأساسي والسياسة الدبلوماسية السلمية التي يحرص المسؤولون الصينيون، وعلى رأسهم الرئيس الحالي هو زين تاو، الدعوة إليها خلال المنتديات والمحافل الدولية، كما كان الحديث طاغيا حول الأقليات التي تتعايش داخل المجتمع الصيني والتي تصل إلى 56 قومية في إطار من التناغم.
إلا أن هذا الخطاب لا ينفي أننا وقفنا على بعض الملاحظات التي تتنافى مع ما كنا نعرفه مسبقا عن الصين كما هو الشأن بالنسبة للتقدم التكنولوجي الذي كان من المفروض أن تستفيد منه الساكنة الصينية، فمثلا في الوقت الذي تعد الصين رائدة في صناعة الإلكترونيات لم نلاحظ فوق أي سطح وجود جهاز لاقط رقمي (بارابول) وهو ما دفع فضولنا إلى السؤال حول هذا الأمر لنفاجئ بأن الأجهزة الرقمية ممنوعة في الصين بل قد يؤدي من ضبطت عنده غرامة مالية حيث تستعيض الحكومة بذلك بإنشاء شبكة قوية من القنوات المحلية تفوق المائة يمكن التقاطها أرضيا وهو ما لا يمكن تفسيره إلا برغبة السلطات الصينية في التوجه نحو نوع من الانفتاح الحذر اتجاه الآخر، خاصة وأن الشباب الصيني أصبح اليوم تواقا إلى معرفة الآخر في الوقت الذي تستعد فيه بيكين لاحتضان حدث الألعاب الأولمبية خلال عام 2008. إلا أن هذه الملاحظة لا تنفي أن الصين بلد منظم ونظيف حيث أنه من النادر أن تجد مواطنا يرمي أزبالا بالشارع العام، بل إن الكثير من المناطق يحظر داخلها التدخين وهو ما يدل على عظمة هذا الشعب الذي أبدع قديما في بناء سور الصين العظيم ويبدع اليوم بطريقته في الحفاظ على نمط عيشه الذي اختاره منذ ما يقارب ستة عقود دون المس بخصوصياته الثقافية والحضارية.
لقد كانت الرحلة إلى الصين مناسبة لاكتشاف عادات وتقاليد جديدة واكتشاف سحر الشرق الذي كثيرا ما نسمع عنه خاصة وأن الأخلاق تختل مكانة مهمة داخل العلاقات الاجتماعية للصينيين الذين يحاولون قدر الإمكان التعبير عن ذلك من خلال طريقة تعاملهم مع الآخر، ناهيك عن الحضور القوي لكرم الضيافة الذي حاول من خلاله المضيفون تعريف الشباب العربي بمختلف أنواع الأطعمة التي يتم إعدادها داخل المطبخ الصيني دون أن تتعارض مع وضعنا كعرب ومسلمين حيث كان هناك حرص كبير على احترام هذه الخصوصية التي كان لها الأثر الكبير على نفوس المشاركين في هذه الدورة التدريبية التي لا يمكنها إلا أن تدفعك لمراجعة كل ما اكتسبته سابقا.
ثقافة وتقاليد صينية مفتاح لمواجهة مشاكل عالم اليوم
قال كونفوشيوس: يسرنا كثيرا إذا جاء صديق من بلاد بعيدة، بهذه المقولة افتتح الدكتور مون دنغ ينغ، عميد كلية اللغة الصينية لمعهد الشباب الصيني للعلوم الصينية لقاءه مع ممثلي الوفود العربية مساء يوم 12 شتنبر الماضي بمقر المعهد حيث تم تكليفه بإلقاء عرض حول تطور الثقافة الصينية التي يقصد بها تلك السائدة قبل عام 1848 أي قبل حرب الأفيون. وبرأي الدكتور ينغ، فإن هناك خلافا وجدالا حول تعريف هذه الثقافة التي قسمها إلى ثلاثة أقسام: الكونفوشيوسية والثاودية والبوذية.
فالثقافة الثاودية التي يمثلها كل من لاوز وطومز اللذين عاشا في القرنين 4 و5 قبل الميلاد لعبت دورا كبيرا في بناء حياة الصين اليوم خاصة وأنها تدعو إلى الانسجام بين الإنسان والسماء وهي تتعلق بأسلوب الإنتاج والحياة في الصين القديمة التي كانت تعتمد على الزراعة وتحب البيئة والأرض وتحترم السماء، فكرة الانسجام بين الإنسان والسماء يقول ذات المصدر، تشير إلى أن الإنسان ابن الطبيعة، وعليه أن يعاملها بشكل جيد بعدم تدميرها أو تغيير معالمها بل يجب عليه أن يتعامل معها بشكل منسجم ليستطيع العيش بصحة وسعادة وسلام في تعايش تام مع الحيوانات والنباتات كأسرة واحدة تتمتع بالسعادة والفرح.
ويقول عميد كلية اللغة الصينية بالمعهد أن من بين معتقدات معتنقي الأفكار الثاودية أنه لا يجب إيلاء الأهمية للمسائل المادية التي تفسد الدهن لأن الاستهلاك أكثر من اللازم يمكن أن يؤدي إلى تدمير البيئة وسوء العلاقات وهو ما يمكن أن ينتج عنه مشاكل خطيرة.
إلا أن أهم ثقافة راسخة داخل المجتمع الصيني تبقى هي الثقافة المرتبطة بالتعاليم الكونفوشيوسية التي ترتكز على العلاقات بين الإنسان والمجتمع وذلك من خلال تأثير السياسات والعلاقات الديبلوماسية، وبالتالي يعتقد الدكتور ينغ أن الفكرة الرئيسية التي تؤطر تعاليم كونفوشيوس ترتكز على التسامح، مؤكدا مقولته بكون المجتمع الصيني كان يعيش في إطار أسرة واحدة متضامنة. فكونفوشيوس يعتبر أن توسيع الحب من الأسرة إلى الغير هو أرقى درجات التسامح ليس من إنسان إلى آخر بل من إنسان ككائن حي إلى كائن حي آخر مختلف عنه، وهو ما لا يمكنه أن يتم إلا من خلال التفكير في الآخر والاهتمام به كفرد من أفراد الأسرة واحترامه تطبيقا للمبدأ الكونفوشيوسي الذي يؤكد على أن لا تطلب كثيرا، لا تكن قاسيا وأن تحاسب نفسك قبل أن تحاسب الآخرين وأن لا تجبر الآخر على فعل شيء لا تحب فعله، وهي أفكار يعتقد الدكتور ينغ أنها بمثابة مفتاح أساسي لمعالجة العلاقات الإنسانية بل إن تطبيق هذه المقولات على أرض الواقع يمكنها أن تكون مفتاحا لعلاج كثير من الأزمات التي يعيشها عالم اليوم، عوض اللجوء إلى استعمال منطق القوة الذي يتم استخدامه، ليصل إلى فكرة أساسية تؤكد بأن الصين كدولة لها وزنها داخل المنظومة الدولية تكره مثل هذه التصرفات لأنها تخالف الأفكار الكونفوشيوسية الأساسية وهي تصرفات غير إنسانية وعلينا أن نبحث عن الوسائل السلمية وليس الحربية فالصين تستمد سياستها اليوم من تصرفات الأجداد القدماء الذين يعتقدون أن مفتاح جمال الدنيا يكمن في السلام والسعادة، وبالتالي فإن الصين اليوم تحاول تنزيل هذه التقاليد على أرض الواقع لتعلن عن رفضها لما يعتمل في عالم اليوم مفضلة التواجد في الوسط مع الدعوة إلى احترام العلاقات بين الأجناس كما هو الحال بين مختلف القوميات التي تتكون منها الجمهورية الشعبية الصينية (يبلغ عددها 56 قومية أهمها قومية هان التي تشكل الأغلبية).
الثقافة الثالثة المؤثرة في الصين هي الثقافة البوذية التي دخلت الصين قبل 2000 سنة وترتكز على ضرورة خلق نوع من المساواة بين الأغنياء والفقراء وبين القوي والضعيف وتشجع الإنسان على الفضيلة وتجنب الرذيلة، خاصة وأن من أهم مرتكزات البوذية نجد التأمل الروحي الذي يؤثر على الثقافة الصينية وعلى الأدب الصيني.
وخلص الدكتور مون دنغ ينغ إلى أن الثقافة الصينية اليوم تحاول المزج بين هذه الثقافات الثلاث القديمة، خاصة وأن هذا المزج سمح بظهور فلسفة جديدة هي فلسفة الزن، علما أن طريقة تناول البوذية في الصين تختلف كليا عن مثيلتها في الهند، حيث أن الصينيون لا يتعاملون مع البوذية كديانة ولكن كفلسفة وكأسلوب حياة فتجد الكثير منهم يأخذ ما يناسب المجتمع طبقا لتعاليم كونفوشيوس فيما يحاول البعض الآخر تكييف بعض التعاليم لإنتاج ثقافة بوذية صينية خالصة مفتوحة ومنفتحة على مختلف الحضارات التي تتفاعل معها. فالصين اليوم استفادت من ثقافتها في الوقت الذي يواجه فيه العالم إشكاليات التنمية وإحلال السلام وبالتالي، برأي ذات المصدر، فإن الثقافة الصينية التقليدية بإمكانها تقديم وصفات علاجية لبعض المشاكل التي يعرفها العالم اليوم.
اقتصاد قوي… ودولة نامية
الصين دولة نامية… وتتكسر كل الأفكار المسبقة التي قد تأتي حاملها معك إلى هذا البلد الذي غزت منتوجاته كل أرجاء العالم الأربعة ودفعت الكثير من المؤسسات الاقتصادية الكبرى إلىالمزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |